الشيخ الطوسي

197

تمهيد الأصول في علم الكلام

ثبت انه مقدور لنا فالقادر على الشيئى يجب ان يكون قادرا " على جنس ضده إذا كان له ضد والجهل ضد العلم فوجب ان يكون قادرا " عليه ولا ينتقض ذلك بالسهو وانا لا نقدر عليه وان كان ضدا " للعلم لان السهو ليس بمعنى يضاد العلم ويدل على ذلك أيضا " انه قد ثبت ان النظر مقدور لنا بدلالة انه يجب حصوله بجسب دواعينا وأحوالنا وانتفائه بحسب صوارفنا وكراهتنا والنظر يولد العلم على ما بيناه والقادر على السبب قادر على مسببه فثبت ان المعرفة مقدورة لنا وليس لأحد ان يقول المعارف يفعلها الله تعالى فيكم بالطبع عند النظر كما يقول الجاحظ وذلك انها إذا تبعت في الوقوع دواعينا وفي الانتفاء صوارفنا ثبت انها من فعلنا وبطل قول من يضيفها إلى الله تعالى بطبع أو غيره ومن شك في المعرفة انها من فعلنا مع ما ذكرناه من الحكم كمن شك في جميع الأفعال وطريق المدح والذم دال على أن المعرفة من فعلنا أيضا " على ما مضى ترتيبه ولو كانت « 1 » المعرفة « 2 » يقع بالطبع لما احتيج إلى تقدم النظر والتاءمل والتدبر ولكان نصب الأدلة عبثا " على انا قد بينا ان الطبع ليس بمعقول فيما مضى فلا يمكن اسناد الفعل إلى ما ليس بمعقول فان قيل كيف يكلف الله المعرفة وهي تجرى مجرى الحدس والتخمين لان الناظر لا يدرى ان نظره يولد علما " أو غيره وانما يعلم ذلك بعد حصول العلم قيل إذا علمنا حسن النظر بل « 3 » وجوبه علمنا أنه لا يثمر جهلا " ولا قبيحا " فنأمن بذلك من عاقبته أن تكون غير محمودة ولو كان ذلك يقدح في وجوب المعرفة لقدح في كل نظر وقد علمنا خلافه وبمثل ذلك نجيب من قال كيف يجب عليه ما لا يعرفه ولا يميزه « 4 » فنقول تمييز السبب ومعرفته يغنى عن تميز المسبب على التفصيل والعاقل يميز النظر فكأنه قد ميز المعرفة وقد بينا ان جهة وجوب النظر خوف المضرة من تركه وتاءميل دفعها بفعله فيجب النظر تحرزا " من التضرر « 5 » كما يجب لهذا الوجه ساير الافعال ولا فرق بين ان يكون المضرة « 6 » معلومة أو مظنونة في وجوب ما يتحرز به منها ولو كان ذلك واقعا " على المضار المعلومة دون المظنونة ( لما وجب في الشاهد شيئى من الافعال على سبيل التحرز من المضار ) لأنه لا طريق فيها إلى العلم بل طريقها الظن ولا بد ان يشرط في وجوب الفعل الذي يتحرز به من الضرر الا يكون فيه ضرر أو « 7 » يكون فيه ضرر « 8 » دون ما يتحرز به « 9 »

--> ( 1 ) استانه : نيمه‌خوانا ومشكوك ( 2 ) 88 د : بالمعرفة ( 3 ) 88 د : التطويل ، " النظر بل " ندارد ( 4 ) استانه : لا نعرفه ولا نميزه ( 5 ) 88 د : التطرد ، 66 د : النطرر ، ذ خ كذا ( 6 ) 66 د : المضطره ( 7 ) 66 د : و ( 8 ) 88 د : أو يجوز فيه ضرريه ( 9 ) 88 د : ما يحرز